تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
56
جواهر الأصول
وإن أراد أنّ أفعال الصلاة من مقولة الوضع كما في تقريره الآخر ، فهو وإن كان أقلّ محذوراً من سابقه ، ولكن يتوجّه عليه : أنّه اعترف - كما هو الحقّ أيضاً - بأنّ الركوع هو الحركة من الاستقامة إلى الانحناء تعظيماً ، ومن الواضح أنّ الحركة الكذائية بقصد التعظيم ، لا تكون من المقولة في شيء . نعم ، لو قطع النظر عن التعظيم - أي لوحظ مطلق الهويّ - تكون من المقولة ، ولكن لا من مقولة الوضع ، بل تشبه أن تكون من مقولة الحركة في الأين . والعجب منه قدس سره حيث عدّ هذه الحركة أوضاعاً متلاصقة ؛ ضرورة أنّه لو قلنا : إنّ الحركة في كلّ مقولة عينها ، فما يصدر من المكلّف هو الحركة في الأين ، فيكون جزء الركوع من مقولة الأين ، نعم لهذه الحركة في كلّ آن وجود ، وتتحقّق هيئة ووضع ، فتنتزع من الهيئات الحاصلة أوضاع متعدّدة ، ولكن ليس شيء منها من الركوع ، فتدبّر . فظهر أنّ جزءاً من الركوع الذي هو فعل المكلّف ، من مقولة الأين ؛ وهو الهوي من الاستقامة إلى الانحناء ، وحيث إنّه تكون له هيئة ، فيشبه أن يكون جزءٌ من أفعال الصلاة من مقولة الأين ، نعم ينتزع من الهيئة الحاصلة لهذا الجزء وضع ، لكنّها لم تكن من أفعال الصلاة . مضافاً إلى أنّ في الأوضاع المتلاصقة إشكالًا عقلياً مذكوراً في محلّه . هذا كلّه في الركوع . وأمّا السجدة ، فهي الهيئة الحاصلة من وضع المواضع السبعة على ما يصحّ السجود عليه تعظيماً للَّه تعالى ، ومن المعلوم عدم اعتباره في المقولة ، كما عرفته في الركوع ، فيكون جزء السجدة من مقولة الوضع . وأمّا القراءة فتشبه أن تكون من مقولة الكيف المحسوس .